سليمان بن موسى الكلاعي
235
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
جاءني جبريل فهمزنى بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ، فعدت لمضجعى ، فجاءنى الثانية فهمزنى بقدمه فجلست فلم أر شيئا ، فعدت لمضجعى فجاءنى الثالثة فهمزنى بقدمه فجلست فأخذ بعضدي ، فقمت معه فخرج بي إلى باب المسجد ، فإذا دابة أبيض ، بين البغل والحمار ، في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه . يضع يديه في منتهى طرفه ، فحملني عليه ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته » « 1 » . وفى حديث قتادة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « لما دنوت منه لأركبه شمش فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال : ألا تستحى يا براق مما تصنع ! فوالله ما ركبك عبد الله قبل محمد أكرم عليه منه . فاستحيا حتى ارفض عرقا ثم قر حتى ركبته » « 2 » . وفى حديث الحسن من انتهاء جبريل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس وإمامته فيه بمن وجد عنده من الأنبياء ، على جميعهم السلام ، نحو ما تقدم من ذلك في حديث ابن مسعود . قال : ثم أتى بإناءين في أحدهما خمر وفى الآخر لبن ، فأخذ إناء اللبن وترك إناء الخمر ، فقال له جبريل : هديت للفطرة وهديت أمتك وحرمت عليكم الخمر . وذكر تحريم الخمر هنا غريب جدا ، والذي عليه العلماء أن الخمر إنما حرمت بالمدينة بعد سنين من الهجرة . قال الحسن : ثم انصرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة ، فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر . فقال أكثر الناس : هذا والله الإمر البين « 3 » ، والله إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة وشهرا مقبلة ، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة ! . قال : فارتد كثير ممن كان أسلم ، وذهب الناس إلى أبى بكر ، فقالوا : هل لك يا أبا بكر في صاحبك ! يزعم أنه جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة . فقال لهم أبو بكر : إنكم تكذبون عليه . فقالوا : بلى ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس . فقال أبو بكر : والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجبكم من ذلك ؟ ! فوالله إنه
--> ( 1 ) انظر الحديث في : تفسير الطبري ( 15 / 3 ، 4 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : سنن الترمذي ( 3331 ) ، تفسير الطبري ( 15 / 12 ، 13 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 7 / 247 ) ، مسند الإمام أحمد ( 3 / 164 ) . ( 3 ) الإمر البين : هو الأمر العظيم أو الشنيع ، وقيل : هو العجب .